ابن يعقوب المغربي

342

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الإنكار ، والمراد الإنكار على غيره من المخاطبين ( اسماع ) المتكلم أولئك ( المخاطبين ) الذين هم أعداؤه ومن شأنهم أن لا يقبلوا منه نصحا ( الحق ) مفعول ثان للإسماع أي : إسماعهم الحق ( على وجه لا يزيد ) ذلك الوجه ( غضبهم ) الذي هو من شأن عداوتهم تضاعفه عند سماع الحق من عدو لهم ( وهو ) أي : ذلك الوجه هو ( ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل ) ؛ لأن الإنكار على نفسه صراحة ولو فهم منه بالقرينة إرادة الغير ( ويعين ) معطوف على قوله لا يزيد أي : ذلك الوجه لا يزيد غضبهم ، ومع ذلك فهو معين ( على قبوله ) أي : قبول الحق ، ولكن قوله ( ويعين ) ليس في كلام السكاكى ، ولكن معناه من نتائج قوله لا يزيد غضبهم ؛ لأن المراد أنه لا يثير غضبهم ، وما لا يثير الغضب فمن شأنه الإعانة على قبول الحق وإنما قلنا يعين على قبول الحق ( لكونه ) أي : لكون ذلك الوجه ( أدخل ) أي : أنفذ ( في ) طريق ( إمحاض النصح ) وطريق إمحاض النصح أن يكون بحيث يقبل ، وهذا الوجه أدخل من غيره في كون النصح فيه بصدد القبول ( حيث ) أظهر لهم هذا المتكلم ( أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه ) لأنه نسب إنكار ترك العبادة إلى نفسه فبين أنه على تقدير تركه العبادة يلزمه من الإنكار ما يلزمهم ، فقد أدخل نفسه معهم في هذا الأمر فلا يريد لهم فيه إلا ما يريد لنفسه ولما فرغ مما يتعلق ( بأن وإذا ) تكلم على ( لو ) لأنه تقدم أنه لا بد من النظر فيها كهما ، فقال ( ولو ) أصلها أن تكون ( للشرط في الماضي ) بمعنى أنها تدل على تعليق المتكلم في الحال وقوع مضمون الجزاء بوقوع مضمون الشرط على معنى أن الجزاء كان فيما مضى ؛ بحيث يقع على تقدير وقوع الشرط وتفيد ذلك ( مع القطع بانتفاء الشرط ) فإذا أفادت القطع بانتفاء الشرط أفادت انتفاء الجزاء بحسب متفاهم عرف اللغة ؛ لأنها مع إفادتها استلزام الأول للثاني تفيد في اللغة غالبا توقف الثاني على الأول ، وأنه شرط فيه خارجا ، والشرط إذا انتفى ، انتفى المشروط ، فاللازم لغة على إفادتها انتفاء الشرط انتفاء المشروط ، فإنك إذا قلت لو جئتني لأكرمتك فهم أن المجيء مستلزم للإكرام ، وشرط فيه ، وأنه على تقدير وقوعه يقع الإكرام ، وفهم أن المجيء لم يقع فيلزم حيث كان المجيء شرطا ، وانتفى انتفاء المشروط الذي هو الجزاء ، ولهذا يستثنى انتفاء المقدم ، فيقال في المثال لكنك لم تجئ ليفيد